عبد الملك الجويني
351
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا بيان هذه المسألة ، ولتكن على الحفظ ؛ فإن بين أيدينا مسألةً تكاد تخالف هذه . وإذا انتهينا [ إليها ] ( 1 ) استفرغنا الفكر في الفرق والجمع ، إن شاء الله عز وجل . ثم من حمل كلام الشافعي على هذا المحمل ، أو على المحمل الأول في اختلاف [ النِّيّتين ] ( 2 ) صرف الاستثناءَ في قوله : ما لم يتناكرا إلى وقوع الفراق . وإن صُورت [ على ] ( 3 ) إنكار المرأة النية ، فالفراق واقع بحكم الإقرار ، والاستثناء في قوله ما لم يتناكرا راجع إلى الألف ، والتأويل في هذه الصورة أوقع ؛ فإنه قال : كانت له الألف ما لم يتناكرا ، فاقتضى اتصال الاستثناء بالألف رجوعَه إليه . هذا مسلك الأصحاب . 8758 - وقيل معنى قوله : " ما لم يتناكرا " أن الخلع يثبت والمال يلزم ، إلا أن يرجع الرجل عن إيجابه قبل قبولها إن كان المبتدىءَ بالإيجاب ، أو ترجع المرأة عن استدعائها قبل الإسعاف إن كانت هي المبتدئة . وحظ الفقيه من هذا الفصل ما ذكرناه من أن الرجوع ممكن إذا جرت صيغة العقد من الزوج ، ولم يأت بتعليق صريح ، والمرأة ترجع عن استدعائها على أي وجه فرضت صيغة كلامها . ويتصل بهذا الطرف أنهما لو [ تخالفا ] ( 4 ) على التواصل المعتبر ظاهراً ، ثم قال الزوج : قد رجعتُ قبل قبولها ، فهل يُقبل قوله ؟ الذي نراه [ القطعُ بأنه ] ( 5 ) لا يقبل قوله ، فإن صورة قوله مع صورة العقد جرت ، وادعى الزوج - بعد جريانها - ما يتعقب العقد بالإفساد ، فكان كما لو وكل وكيلاً بعقد ، ثم نفذ الوكيل العقد ، فادعى الموكِّل أني كنت عزلتك قبل أن عقدتَ ، فهذا لا يُقبل بعد جريان ظاهر العقد من الوكيل . فإن ادعى علمها بالرجوع ، حلّفها . وما ذكرناه في هذا الطرف يجري في
--> ( 1 ) في الأصل : إليه . ( 2 ) في الأصل : البينتين . ( 3 ) في الأصل : عليه . ( 4 ) في الأصل : تحالفا . ( 5 ) في الأصل : القطع به أن .